الشيخ أسد الله الكاظمي
146
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
أمضيت الوصيّة وبطل الوقف ورجع رقبة الأرض ومنافعها الخارجة عن الوصيّة ميراثا ولم يثبت فيه حكم توارث القرابة لغلتها دائما وان كان الوقف معلقا على الموت كان باطلا أيضا وان وقع مط ولم يحصل اقباض فأوصى ثم اقبض لها القرابة فإن كان الاقباض فسخا لا وصيّة مضى الوقف وبطلت الوصيّة وان لم يكن فسخا فكيف يمكن الجمع بين الأمرين ما فالحديث موضع اعضال واشكال ويخطر بالبال في حلَّه وجوه الأول ان يراد بالوقف الوصية ولا يجب تقدير المضاف ح ولا حاجة إلى الحمل على الدّوام لتعلق الوصيّة بالمنفعة والمنقطع بلا اشكال ولما أوصى بدوام انتفاع القرابة من منافع تلك الأرض وظاهره ان القسمة بالسّويّة لا على النّصّ المعتبر في الإرث سمّى ذلك بالوقف ولوّح بعد ذلك بما يقتضى كونه على وجه الوصيّة وح يرتفع الاشكال المذكور الثاني ان الوصيّة كانت بطريق الشرط في الوقف بان وقف الأرض على قرابته وقفا مط وشرط عليهم ان يعطوا ذلك الرّجل وعقبه بعد موته المقدار المذكور من الغلَّة وعلى هذا فإذا انقرضوا رجع ذلك إليهم لأنه نماء الوقف الذي جعل لهم أوانه وقف واستثنى هذا المقدار من الغلَّة ليفعل فيه ما شاء من مصارف الخير ثم عينه لمن ذكر الثالث انه أوصى بالوقف على الوجه المذكور فوقع على ذلك الرابع انّه بادخال ذلك الرّجل وعقبه معهم في الوقف على الوجه المذكور وهذا مبنى على جواز ذلك مط أو مع الشرط في الوقف فيحمل الخبر على وقوع الوقف مشروطا بذلك ويبنى على عدم الفرق بين ادخال من شاء في حياته وبين الوصيّة به وعلى هذا فرجوع حقهم بعد انقراضهم إلى ورثة الميت امّا لانحصار الحق في الموجود من الموقوف عليهم فكما انه لو مات بعض ورثة الميت اختص الباقي بتمام منافع الوقف فكك لو مات بعض الموقوف عليهم من غيرهم وامّا لاستحقاقهم له بطريق الإرث وجعل العلامة استحقاق الموصى لهم بالوقف المنقطع قال والظاهر أن الوصية بالوقف أيضا والا لم يكن لورثة الموصى شئ انتهى وتبعه ولده في ذلك وهو بعيد وامّا سؤال الراوي عن بيع الأرض فهو ظاهر في قصد بيع تمام الأرض وانه بعد انقراض الموصى لهم واختصاص ورثة الميت بالوقف ويحتمل بناء على غير الوجه الرابع أن يكون متناولا لحال بقائهم وح يجب على المشترى ان يعطيهم المقدار الموصى به من الغلة وله الباقي إلى أن ينقرضوا كما هو الحال في ورثة الميّت والظاهر من السؤال ان الاحتياج وعدم كفاية الغلَّة لهم كان متجددا فلو كان موجودا حال الوقف لم يثبت فيه الحكم المطلق على الأول وبالخصوص إذا كان الواقف واقفا على حقيقة الحال نعم لو اشتد الفقر وزادت الضرورة أمكن الاندراج في الحكم ولو زالت الحاجة ثم عادت فالحكم كما لو استمرت والظاهر أيضا احتياج الكل فلو احتاج بعضهم دون بعض وان قل لم يشمله السؤال ولا يبعد اندراج الحاجة الغالبة فيه وامّا الجواب بقوله نعم إلى آخره فقد اعتبر فيه رضا الكل وكون البيع أنفع لهم أي لجميعهم امّا لو رضى بعضهم دون بعض أو كان البيع أنفع لبعضهم دون بعض فلا يجوز بيع الكلّ وامّا تجويز بيع البعض الذي اجتمع فيه الشرطان أو منعه فغير مستفاد من الخبر ويأتي بيانه في رواية الحميري ثم الضمير امّا راجع إلى الورثة مط فيوافق الرواية الآتية عن الحميري ولا يبعد انه أشار إلى هذا الخبر لاتحاد المروى عنه والمعنى أيضا بناء على هذا الوجه ويؤيده استقلال الجواب في إفادة الحكم والعدل عمّا اعتبر في السؤال إلى اعتبار كونه أنفع مع أنه أيضا مراد السّائل في اعتباره الحاجة فالعمل باطلاقه أولى ولا ينافيه قوله نعم لحصول التصديق في ضمن الحكم العام المتناول المورد السؤال وغيره وامّا راجع إلى الورثة المعتبر فيهم عروض الحاجة وعدم كفاية الغلة لأنه المتقدم في السؤال فاعتبار كونه أنفع لئلا يتوهم ان مجرّد ما ذكر في السؤال كاف وان تساوى البيع وعدمه في عدم رفع الحاجة وان كان هذا خلاف الظَّاهر من السؤال فعلى الأول يكون دليلا لما عزى إلى المفيد من اعتبار كون البيع أنفع مط وعلى الثاني يكون دليلا لمن اعتبر الفقر والحاجة وكان اعتبارهم للضّرورة أو شدة الحاجة بالثمن من باب الأخذ بالاحتياط والاقتصار على المتيقن فيما خالف الأصول المقررة كما أن حمل الخبر على هذا المعنى يمكن كونه لذلك وقد اتّضح بما ذكر وجه الاستدلال بالخبر لما ذكر من الأقوال ويمكن لصاحب التنقيح حيث قال بجواز بيع المنقطع إذا اتفق الموقوف عليهم مع الواقف أو ورثته على ذلك ان يقول بأنه في مورد السؤال قد اتحد الموقوف عليهم وورثة الواقف أو كان الورثة من جملتهم بناء على عدم وجود وارث للميت غيرهم من الأصل أو حال البيع فإذا رضوا كلهم جاز البيع فيصح الخبر دليلا له أيضا وان بنى على تركه ويبقى عليه السّؤال عن وجه اعتبار كون البيع أنفع مع أنه لا يعتبر ذلك وله ان يجب بأنه على وجه الأولويّة لا الشرطيّة وان لم يساعد ع الظاهر لما يأتي عنه من الدّليل على الجواز مط فالجمع بين الجميع أولى واعلم أن هذه الرّواية لا يبعد العمل بها وان لم يوثق راويها لرواية المشايخ لها ووجود ابن محبوب في السّند وكونها مأخوذة من كتابه كما هو الظاهر وقوة الحمل على المعنى الذي حكى السّيد ان الجليلان اجماع أصحابنا عليه وذهاب جم غفير من أساطينهم لا سيّما القدماء ومن لا يعمل عنهم بالاخبار ( باخبار ) الآحاد وكونه أخصّ من الأدلة المانعة ولك ان تقول بان هؤلاء الأساطين لم يتفقوا على أمر واحد ولا للخبر معنى واحد ولا يجدي الموافقة في الجملة فلا تنهض حجة يخصّص بها الأدلة المتقنة المحكمة وقد علمنا بما فيه من الاشكال وذكرنا من وجوه الحل ان استحقاق ورثة الميت بطريق الوصيّة وقد مضت من الثلث أو بالإجازة فيخرج عمّا نحن فيه ويبقى الاشكال في جواز البيع أيضا فان قلنا بان الوصيّة بالمنفعة كما هو ظاهر الرّواية فرقبة الأرض مال الورثة فبناء على انحصار الوارث في الموصى لهم جاز لهم البيع وان منعنا من بيع الموصى بمنافعه مؤبد العدم التأبيد هنا ويبقى حكم المنافع فإن لم يعتبر في الوصيّة بقاء المنافع دائما إلى أن ينقرض القرابة وعدمه إلى الورثة الموجودين وان اعتبر فيها ذلك فهو من الحقوق القابلة للاسقاط فكما انه إذا